السيد الخميني
مناهج الوصول إلى علم الأصول 127
مناهج الوصول إلى علم الأصول ( موسوعة الإمام الخميني 1 و 2 )
حراماً يردّ المغصوب تخلّصاً عن الحرام عقلًا ، فهو إرشاد إليه . نعم ، بناءً على أنّ النهي عن الشيء مقتضٍ للأمر بضدّه العامّ ، ووجوب مقدّمة الواجب ، يمكن القول بوجوب بعض تلك العناوين ؛ لأنّ التصرّف في مال الغير إذا كان حراماً يكون ترك التصرّف واجباً ، والخروج عن الدار مقدّمة لتركه على إشكال ، لكنّ المقدّمتين ممنوعتان كما سبق في محلّه « 1 » ، وسيأتي الكلام بناءً على تسليمهما . وأمّا حرمة التصرّف الخروجي فعلًا : فلما تكرّر منّا « 2 » من أنّ الأحكام المتعلّقة بالعناوين الكلّية - كقوله : « لا يحلّ لأحد أن يتصرّف في مال غيره بغير إذنه » « 3 » - فعلية على عناوينها من غير لحاظ حالات كلّ واحد من المكلّفين ، وصحّة الخطاب العمومي لا تتوقّف على صحّة الباعثية بالنسبة إلى جميع الأفراد ، وأنّ الخطابات لم تكن مقيّدة بالقادر العالم الملتفت ، لا من ناحية الحاكم ، ولا من ناحية العقل كشفاً أو حكومةً ، لكن العقل يحكم بمعذورية المكلّف في بعض الأحيان . فالحكم بعدم جواز التصرّف في مال الغير فعلي على عنوانه غير مقيّد بحال من الأحوال ، لكن العقل يحكم بمعذورية العاجز إذا طرأ [ عليه لا بسوء ] اختياره ، وأمّا معه فلا يراه معذوراً في المخالفة .
--> ( 1 ) - تقدّم في الصفحة 9 - 10 ، وفي الجزء الأوّل : 342 . ( 2 ) - تقدّم في الصفحة 18 - 20 و 98 . ( 3 ) - كمال الدين : 521 / 49 ؛ وسائل الشيعة 25 : 386 ، كتاب الغصب ، الباب 1 ، الحديث 4 .